عمر السهروردي

326

عوارف المعارف

سمعان عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ( يقول اللّه عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم . قال اللّه عز وجل : مجدنى عبدي . فإذا قال الحمد للّه رب العالمين ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي ، فإذا قال الرحمن الرحيم ، قال اللّه تعالى : أثنى على عبدي ، فإذا قال مالك يم الدين ، قال فوض إلى عبدي . فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال هذا بيني وبين عبدي . فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال اللّه تعالى : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) . فالصلاة صلة بين الرب والعبد ، وما كان صلة بينه وبين اللّه فحق العبد أن يكون خاشعا لصولة الربوبية على العبودية . وقد ورد أن اللّه تعالى إذا تجلى لشيء خضع له ، ومن يتحقق بالصلة في الصلاة تلمح له طوالع التجلي فيخشع . والفلاح للذين هم في صلاتهم خاشعون ، وبانتفاء الخشوع ينتقى الفلاح . وقال اللّه تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) « 1 » . وإذا كانت الصلاة للذكر ، كيف يقع فيها النسيان . قال اللّه تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 2 » . فمن قال ولا يعلم ما يقول ، كيف يصلى وقد نهاه اللّه عن ذلك ، فالسكران يقول الشيء لا بحضور عقل ، والغافل يصلى لا بحضور عقل ، فهو كالسكران .

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 14 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .